تشهد مدينة تعز اليمنية اوضاعا انسانية بالغة التعقيد جراء تواصل المواجهات الميدانية واستمرار القصف المكثف على المناطق السكنية من قبل جماعة الحوثي. وتعيش المدينة حالة من الحصار الخانق الذي يضيق الخناق على ملايين السكان وسط غياب اي تقدم ميداني حاسم على الارض. وتزامنت هذه التطورات مع سلسلة من الضربات الجوية التي استهدفت خطوط الامداد ومراكز القيادة الحوثية في محاولة لكبح جماح الهجمات المتصاعدة.

واكدت القوات المسلحة اليمنية تنفيذها لعمليات عسكرية دقيقة ضمن عملية فجر اليمن خلال الساعات الماضية. وبين المتحدث الرسمي العقيد الركن ماجد النزيلي ان العمليات استهدفت مراكز القيادة والسيطرة والتحصينات الميدانية التابعة للحوثيين. واضاف ان هذه الضربات اسفرت عن تحييد اعداد كبيرة من العناصر والقيادات الميدانية وتدمير عشرات الاليات العسكرية الثقيلة والمتوسطة.

واشار النزيلي الى ان الاستراتيجية الحالية تركز على تعطيل قدرات الجماعة في الحشد واعادة التنظيم مع الحرص الكامل على حماية المدنيين والاعيان المدنية. وشدد على ان العمليات العسكرية ستستمر حتى تحقيق الاهداف الاستراتيجية وتأمين المناطق المحيطة بمواقع القوات الحكومية في جبال كهبوب ومحيط باب المندب.

انتهاكات حقوقية وتدهور الخدمات

وكشفت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات عن توثيق عشرات الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها الحوثيون في تعز خلال اليومين الماضيين. واوضحت ان اطلاق مئات المقذوفات على الاحياء السكنية تسبب في سقوط ضحايا مدنيين بين قتيل وجريح بينهم اطفال. واضافت ان الانتهاكات امتدت لتشمل عمليات اختطاف ومداهمة للمنازل ونهب الممتلكات الخاصة في عدة مديريات.

وبين التقرير الحقوقي ان ممارسات الترهيب والضغوط التي تمارسها الجماعة تهدف الى تجنيد ابناء المناطق المداهمة قسريا. واكدت الشبكة ان تلك الاعمال الاجرامية طالت منازل قيادات عسكرية ومدنيين مما فاقم من معاناة السكان المحليين الذين يعيشون تحت وطأة الخوف والقصف المستمر. واضافت ان حجم الدمار الذي لحق بالمنازل والمرافق المدنية يعكس استهتارا واضحا بحياة المواطنين.

واظهرت البيانات الميدانية ان القطاع الصحي في تعز يقترب من نقطة الانهيار التام بسبب الحصار ونقص الوقود والمستلزمات الطبية. واوضح التقرير ان المئات من مرضى الفشل الكلوي يواجهون خطرا حقيقيا بسبب توقف جلسات الغسيل. واضاف ان اقسام العناية المركزة والحاضنات للاطفال تعاني من نقص حاد في الامدادات الضرورية لاستمرار عملها اليومي.

تداعيات انسانية كارثية

واكدت التقارير ان تضرر المستشفيات والمراكز الطبية والمخازن التابعة لها فاقم من صعوبة الوصول الى الرعاية الصحية. وبينت ان عشرات المرافق الصحية في تعز تعاني من شلل جزئي في خدماتها بسبب انقطاع التيار الكهربائي ونفاد الوقود اللازم للمولدات. واضافت ان سيارات الاسعاف تواجه قيودا كبيرة في التنقل لنقل الجرحى والمرضى بين المناطق.

وكشف وزير الاعلام اليمني معمر الارياني عن خطورة التصعيد الحوثي الذي طال محيط مخيمات النازحين في عدن. واوضح ان سقوط صواريخ بالقرب من تجمعات النازحين يشكل تهديدا مباشرا لحياة الاسر التي فرت من مناطق الصراع بحثا عن الامان. واضاف ان هذا الاستهداف يضاعف من معاناة النساء والاطفال ويعد خرقا صريحا للقوانين الدولية.

وشدد الارياني على ضرورة التحرك الدولي العاجل لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. واكد ان سياسة الافلات من العقاب تشجع الجماعة على الاستمرار في استهداف التجمعات المدنية. واضاف ان الحكومة اليمنية تبذل جهودا لتوفير الحماية اللازمة للنازحين رغم التحديات الامنية واللوجستية الكبيرة التي تفرضها الحرب.