يتجه بنك كندا نحو اتخاذ قرار حاسم برفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة اساس في خطوة استباقية تهدف الى كبح جماح التضخم ومنع تسرب تاثيرات ارتفاع تكاليف الطاقة الى قطاعات الاقتصاد الاخرى حيث تترقب الاسواق والخبراء هذا التوجه الذي يعكس قلق صناع السياسات من تزايد الضغوط السعرية على السلع الاساسية كالغذاء والسكن.
واوضحت التوقعات الاقتصادية ان هذه الخطوة ستؤدي بالضرورة الى زيادة تكاليف الاقتراض على المستهلكين مما قد يفرض مزيدا من الضغوط على الاقتصاد الذي بدأ يظهر بوادر ضعف واضحة في الفترة الاخيرة وسط تساؤلات حول قدرة السوق على تحمل هذه الزيادة.
وبينت المؤشرات الاخيرة ان هذا التحرك سيكون الاول من نوعه منذ فترة طويلة ليعكس تغيرا جذريا في نهج البنك المركزي الذي كان يراقب عن كثب تطورات التضخم واستجابة الشركات والمستهلكين للتقلبات الاقتصادية العالمية.
مخاوف التضخم وتوقعات السياسة النقدية
وكشف كبير الاقتصاديين في مجموعة بي ام او دوغ بورتر ان المحافظ اكد مرارا ان استمرار اسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة يمثل خطرا يتجاوز حدود الارتياح لدى البنك المركزي مما يستدعي تدخلا نقديا حازما لضمان استقرار الاسعار.
واضاف بورتر ان البنك المركزي قد يجد نفسه مضطرا لاتخاذ هذه الخطوة رغم حالة التباطؤ التي يعاني منها الاقتصاد الكندي وذلك بناء على الرسائل الصارمة التي يصدرها المسؤولون مؤخرا بشان ضرورة الحفاظ على توقعات التضخم ضمن النطاق المستهدف.
واشار خبراء الى ان البيانات الاخيرة لم تظهر بعد انتقال عدوى ارتفاع النفط الخام الى باقي السلع الاستهلاكية بشكل كامل لكن البنك يسعى الى التحوط المسبق قبل تفاقم الازمة في مختلف القطاعات الانتاجية والخدمية.
تحديات الاقتصاد الكندي ومسارات النمو
وذكرت تقارير اقتصادية ان التضخم السنوي سجل ارتفاعات ملحوظة مدفوعا بقطاع الطاقة بينما لا تزال مؤشرات التضخم الاساسي تحتفظ بهدوء نسبي مما يجعل القرار القادم للبنك موازنة دقيقة بين منع التضخم ودعم النمو الاقتصادي المتعثر.
واكد بيدرو انتونس كبير الاقتصاديين في سيغنال 49 ريسيرش ان البنك المركزي يهدف من خلال هذا التوجه الى تبني نبرة حازمة تضمن بقاء توقعات التضخم راسخة في ذهن المستثمرين والمستهلكين على حد سواء لتجنب سيناريوهات اقتصادية اكثر تعقيدا.
وشددت البيانات الصادرة مؤخرا على ضعف سوق العمل وتراجع وتيرة النمو في قطاعات الاسكان والتصنيع مما يزيد من صعوبة المشهد الاقتصادي الذي ينتظر قرارات هامة من بنك كندا وسط ترقب لنتائج المراجعة الفصلية للسياسة النقدية وتوقعات العام المقبل.
