كشفت التحقيقات الاولية عن تفاصيل مثيرة حول عملية القاء القبض على المتورطين في الهجوم الدامي على كنيسة حمود بمحافظة الكرك، حيث تبين ان الجناة الثلاثة وهم شقيقان وابن عمومتهما اتخذوا من منزل مهجور في قرية جديدة المتاخمة لموقع الحادث مخبأ لهم. واظهرت المعلومات ان المهاجمين نجحوا في التواري عن الانظار لمدة بلغت 60 ساعة كاملة، مستغلين الطبيعة المهجورة للمنزل الذي يبعد نحو 6 كيلومترات عن مسرح الجريمة لضمان عدم كشف تحركاتهم من قبل الاهالي او الاجهزة الامنية.

واضافت المصادر ان المهاجمين راقبوا من مكان اختبائهم موكب تشييع ضحايا الكنيسة الذين سقطوا خلال تواجدهم لاداء واجب العزاء، مما يعكس تخطيطا مسبقا للبقاء في المنطقة لفترة طويلة. وبينت التحقيقات ان اختيار هذا المنزل تحديدا جاء بسبب خلوه من السكان بعد ان هجره اهله اثر نزاعات اجتماعية سابقة، مما وفر بيئة مثالية للمطلوبين للبقاء بعيدا عن دائرة الرصد الامني خلال الساعات الاولى التي تلت تنفيذ عمليتهم.

واوضحت التقارير الميدانية ان عملية المداهمة النوعية جرت باستخدام احدث التقنيات الامنية بما في ذلك الطائرات المسيرة والروبوتات الموجهة عن بعد، حيث حاول الارهابيون التصدي للطائرات عبر اطلاق النار عليها لمنع تحديد احداثيات موقعهم بدقة. وشددت القوات الامنية على ان خطة الاقتحام تمت بحرفية عالية تضمنت اجلاء السكان المحيطين بالمبنى بهدوء تام لضمان سلامتهم قبل بدء الاشتباك المباشر مع المسلحين الذين رفضوا الاستسلام وبادروا باطلاق النار.

تفاصيل المواجهة الامنية والقبض على الجناة

واكدت مديرية الامن العام في تفاصيل العملية ان فرق المداهمة الخاصة نجحت في تحديد مكان تواجد العناصر الثلاثة فجر الاثنين بعد عمليات بحث وتمشيط مكثفة ومستمرة لم تتوقف منذ لحظة وقوع الجريمة. واشارت الى ان قواعد الاشتباك طبقت بصرامة عند محاصرة المنزل، حيث تمكنت القوة الامنية من السيطرة على الموقف واصابة المسلحين الثلاثة دون ان تسجل اي اصابات في صفوف العناصر الامنية المشاركة في المهمة.

وتابعت المديرية ان عمليات التفتيش الدقيقة التي اعقبت السيطرة على الموقع اسفرت عن ضبط كميات من الاسلحة النارية والذخائر التي كانت بحوزة المهاجمين، فيما لا تزال التحقيقات جارية لكشف كافة الابعاد المرتبطة بالهجوم. وبينت المؤشرات الاولية ان العملية تحمل في طياتها بصمات فكر متطرف، حيث يعكف المحققون حاليا على فحص كافة الادلة والوثائق التي تم العثور عليها لتحديد ما اذا كان هناك ارتباطات خارجية تقف خلف هذا المخطط الاجرامي.

واختتمت الاجهزة الامنية بيانها بالتأكيد على جاهزية كافة الوحدات في التعامل مع اي تهديدات تمس امن واستقرار البلاد، مشيدة بجهود رجال الامن الذين واصلوا العمل على مدار الساعة حتى تكللت جهودهم بالقبض على المتورطين وتقديمهم للعدالة. واوضحت ان كافة الاجراءات القانونية ستتخذ بحق الموقوفين وفق القوانين المرعية لضمان نيلهم الجزاء العادل عما اقترفته ايديهم بحق الابرياء.