تتفاقم ازمة التعليم في قطاع غزة بشكل غير مسبوق في ظل استمرار الحرب التي لم تكتف بتدمير البنى التحتية والمؤسسات التعليمية بل امتدت لتطال طموحات جيل كامل من الشباب الذين وجدوا انفسهم محاصرين بين جدران الخيام وانقطاع سبل الوصول الى مقاعد الدراسة او سوق العمل. وتكشف شهادات حية عن حجم الضرر الذي لحق بالمسار الاكاديمي للطلاب حيث توقفت احلامهم عند حدود المعابر المغلقة والجامعات المدمرة.
واوضحت الطالبة مينا المشهراوي ان رحلتها التعليمية توقفت قسرا بعد ان حصلت على قبول جامعي في الخارج لكن ظروف الحرب واغلاق المعابر منعتها من الالتحاق بحلمها. واضافت انها حاولت مرارا البحث عن بدائل داخل القطاع الا ان الدمار الشامل الذي لحق بالمرافق التعليمية جعل من استكمال الدراسة امرا بعيد المنال في الوقت الراهن.
واكدت مينا انها فقدت عامين من عمرها الدراسي حيث تجد نفسها اليوم عالقة في مرحلة ما بعد الثانوية العامة في حين كان من المفترض ان تكون في سنتها الجامعية الثالثة وهو واقع يعكس حجم التضحيات التي يقدمها الشباب في غزة رغما عنهم.
ضياع الفرص وانسداد الافق المهني
وبين الخريج محمود شامية ان طموحه الذي بناه خلال سنوات دراسته الجامعية اصطدم بجدار الحرب التي اطاحت بفرص العمل في قطاع التعليم وغيره من القطاعات. واضاف ان محاولات الشباب للبحث عن مصادر رزق بديلة تبدو شبه مستحيلة في ظل الظروف المعيشية القاسية التي تفرض على الجميع الانشغال بتامين الاحتياجات اليومية الاساسية.
واشار محمود الى ان الشعور العام لدى الخريجين هو ان اعمارهم تمضي دون انجاز حقيقي حيث يجدون انفسهم مكبلين بواقع لا يرحم يمنعهم من بناء مستقبلهم المهني او تحقيق الاستقرار المنشود. وشدد على ان غياب الافق يجعل من الصعب على الكثيرين التخطيط لما بعد هذه المرحلة.
واوضح ان الشباب يحاولون التكيف مع الواقع القاسي عبر انشطة يومية بسيطة لكنها لا تغني عن الحاجة الملحة لفرص حقيقية تمكنهم من ممارسة حياتهم الطبيعية والمساهمة في بناء مجتمعهم من جديد.
انهيار المشاريع الخاصة تحت وطاة القصف
وكشف المدرب مهند جاسم عن تجربة قاسية تمثلت في فقدان مشروعه الخاص الذي كان يمثل مصدر رزقه الوحيد. واضاف ان صالته الرياضية التي كانت تضم معدات متنوعة تحولت الى ركام بعد تعرضها للقصف وهو ما افقده القدرة على الاستمرار في عمله.
واكد مهند انه اضطر لبيع ما تبقى من معدات بسيطة بعد ان ادرك استحالة اعادة تشغيل مشروعه في ظل غلاء الاسعار وصعوبة توفير البدائل. وتابع ان هذا الحال لا يقتصر عليه بل ينسحب على الاف المشاريع الصغيرة التي كانت تشكل ركيزة اقتصادية للكثير من العائلات في غزة.
واشار الى ان التكاليف الباهظة وصعوبة ادخال اي معدات جديدة تجعل من التفكير في البدء من جديد حلما بعيد المنال مما يزيد من معاناة الشباب الذين فقدوا اصولهم المهنية ومصادر دخلهم في آن واحد.
