تتحرك الدبلوماسية الدولية بوتيرة متسارعة لاحتواء التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران حيث يقود قائد الجيش الباكستاني عاصم منير جهود وساطة رفيعة المستوى في طهران. وبين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن واشنطن تتابع هذه التحركات باهتمام مشيرا إلى وجود مؤشرات إيجابية في مسار المفاوضات رغم تواصل التحديات العسكرية والسياسية في المنطقة. واكد روبيو أن بلاده لا تزال تعتمد على إسلام آباد كطرف محوري في تنسيق الحوار الجاري لضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو صراع مفتوح قد يهدد استقرار الشرق الأوسط.

واضاف الوزير الأميركي أن الإدارة في واشنطن تضع على رأس أولوياتها ملف تخصيب اليورانيوم وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز مؤكدا أن طهران مطالبة بتقديم تنازلات حقيقية لإنهاء المخاوف الدولية. وشدد على أن واشنطن رغم رغبتها في التوصل إلى تسوية سلمية إلا أنها تحتفظ بخطط بديلة للتعامل مع أي تعنت إيراني قد يمس المصالح الحيوية أو يهدد الأمن الإقليمي. وبين أن الرئيس دونالد ترمب يفضل الحلول التفاوضية على الخيارات العسكرية طالما أظهر الجانب الإيراني جدية في الالتزام بالمعايير الدولية.

واوضح مراقبون أن التحركات الباكستانية تأتي في توقيت بالغ الحساسية حيث تتزامن مع نشاط دبلوماسي قطري موازٍ يهدف إلى تقليص الفجوات بين الطرفين. واكدت مصادر دبلوماسية أن الردود الأميركية يتم نقلها عبر القنوات الباكستانية في محاولة لاستكشاف أرضية مشتركة تنهي حالة الحصار والتوتر البحري. واشار المسؤولون إلى أن العقبة الأساسية لا تزال تكمن في تباين الرؤى حول البرنامج النووي والأنشطة الإقليمية لطهران.

تحركات عسكرية وتصعيد ميداني

تتزامن جهود التهدئة مع استمرار الاستعدادات الميدانية حيث كشفت تقارير البنتاغون عن تعزيز جاهزية المخزون الاستراتيجي من الذخائر لضمان مواجهة أي طارئ. واكدت القيادة المركزية الأميركية أنها نجحت في تعطيل حركة سفن مرتبطة بالأنشطة الإيرانية في إطار الحصار البحري المستمر منذ نيسان الماضي. وبينت المصادر العسكرية أن الولايات المتحدة تعمل بالتنسيق مع حلفائها لرفع مستوى الحماية في الممرات الملاحية الحيوية.

واظهرت التطورات الميدانية تصاعدا في حدة الخطاب من الجانب الإيراني حيث حذر مسؤولون في طهران من أن أي هجوم عسكري سيعيد تشكيل خريطة الصراع لتتجاوز الحدود الإقليمية. واضاف المرشد الإيراني في تصريحاته أن بلاده لن تتراجع عن مواقفها مؤكدا استعداد القوات المسلحة للرد على أي تهديد وجودي. وشدد الحرس الثوري في بيان له على أن الرد على أي اعتداء سيكون واسع النطاق ويشمل مضائق ملاحية استراتيجية.

واكدت الاستخبارات الإسرائيلية من جانبها وجود مخاوف من عمليات هجومية مفاجئة قد تنفذها طهران عبر طائرات مسيرة أو صواريخ باليستية. وبينت التقارير أن التعاون العسكري بين واشنطن وتل أبيب وصل إلى مستويات غير مسبوقة لتعزيز شبكات الدفاع الجوي. واوضح خبراء الطاقة أن هذه الأجواء المشحونة أدت إلى اضطراب في أسواق النفط العالمية وسط تحذيرات من دخول قطاع الطاقة مرحلة الخطر خلال الأشهر المقبلة.