شهدت صادرات زيت الزيتون التونسي نموا لافتا خلال النصف الاول من الموسم الحالي حيث سجلت قفزة في الكميات المصدرة بنسبة بلغت 64 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. كشفت البيانات الرسمية ان هذا الارتفاع جاء مدعوما بزيادة ملحوظة في حجم الانتاج مما مكن تونس من تعزيز مكانتها في الاسواق العالمية رغم التحديات المتعلقة بتقلبات الاسعار.

واظهرت الارقام ان حجم الصادرات وصل الى 295.4 الف طن مقابل 180.2 الف طن في الموسم السابق. واضافت التقارير ان القيمة المالية لهذه الصادرات ارتفعت لتصل الى 3.64 مليار دينار تونسي وهو ما يعادل 1.17 مليار دولار محققة بذلك نموا نسبته 49.2 بالمئة رغم انخفاض متوسط اسعار التصدير العالمية.

وبينت الاحصائيات ان قطاع زيت الزيتون ما يزال يواجه تحدي القيمة المضافة حيث هيمنت الصادرات السائبة على النسبة الاكبر من اجمالي المبيعات الخارجية. واوضحت البيانات ان الزيت السائب استحوذ على 87.5 بالمئة من الكميات المصدرة بينما لم تتجاوز حصة الزيت المعلب 12.5 بالمئة رغم تسجيل تحسن طفيف في هذا الجانب.

هيمنة الصادرات السائبة وتحديات التعبئة

وذكرت المعطيات ان الزيت البكر الممتاز تصدر المشهد التصديري بحصة بلغت 83.5 بالمئة من اجمالي الكميات. وشددت على ان الزيت المعلب رغم محدوديته لا يزال يمثل رهانا استراتيجيا للدولة لرفع العائدات المالية من خلال التركيز على المنتجات ذات القيمة المضافة العالية.

وكشفت الارقام ان متوسط سعر التصدير للكيلوغرام الواحد تراجع بنسبة 8 بالمئة ليبلغ حوالي 3.97 دولار. واكدت التقارير ان هذا التراجع في السعر كان متوقعا نتيجة وفرة العرض في الاسواق الدولية ومنافسة المنتجات الاخرى في الاسواق التقليدية.

وبينت التحليلات ان تفاوت الاسعار بين فئات الزيوت كان واضحا حيث سجلت الانواع الفاخرة اسعارا اعلى بكثير من زيوت اللامبانت. واضافت ان التوجه الحالي يركز على استغلال الفرص المتاحة في الاسواق الناشئة لتعويض الفوارق السعرية.

الاسواق الاوروبية والطلب العالمي على الزيت التونسي

واكدت البيانات ان الاتحاد الاوروبي ما يزال الوجهة الاولى للزيت التونسي بحصة تصل الى 56.5 بالمئة. واوضحت ان اسبانيا وايطاليا تتصدران قائمة الدول المستوردة تليها الولايات المتحدة الامريكية التي تعد سوقا استراتيجيا هاما للمنتج التونسي.

وتابعت التقارير ان السعودية وكندا ومصر والاردن وتركيا دخلت بقوة ضمن قائمة الوجهات الرئيسية. وبينت ان تنوع الاسواق يمنح تونس مرونة اكبر في التعامل مع تقلبات الطلب العالمي.

واشارت الى ان قطاع الزيت العضوي البيولوجي حقق نتائج طيبة بصادرات بلغت 37.9 الف طن. واوضحت ان ايطاليا والولايات المتحدة هما المستوردان الاكبر لهذا النوع من الزيوت الذي يحظى بطلب متزايد نظرا لجودته العالية ومعاييره البيئية.

مستقبل واعد رغم تقلبات الاسواق

واكدت المؤشرات ان استمرار الاداء القوي لقطاع زيت الزيتون يعكس قدرة المنتج التونسي على المنافسة. واضافت ان التحدي القادم يكمن في زيادة حصة الزيت المعلب لتعظيم الارباح الوطنية.

وشددت التقارير على ان تونس تواصل تعزيز مكانتها كواحدة من اكبر الدول المصدرة لزيت الزيتون في العالم. واوضحت ان الاستثمار في تقنيات التعبئة والتسويق سيساهم بلا شك في رفع قيمة الصادرات في المواسم القادمة.