واصل الاقتصاد التركي تحقيق معدلات نمو ايجابية خلال الربع الاول من العام الجاري، حيث سجل نموا بنسبة 2.5 بالمئة على اساس سنوي، وذلك بفضل الزخم القوي في قطاعات الاتصالات والاستهلاك المحلي التي عوضت التراجع الملحوظ في الصادرات والتباطؤ الخارجي. واظهرت بيانات هيئة الاحصاء التركية ان حجم الاقتصاد بالاسعار الجارية وصل الى نحو 17 تريليون ليرة تركية، ما يعادل قرابة 389.6 مليار دولار، مع تسجيل زيادة سنوية بلغت 35.7 بالمئة. واضاف المحللون ان هذا الاداء يعكس قدرة السوق الداخلي على الصمود في وجه التقلبات العالمية التي اثرت على حركة التجارة الدولية.
طفرة قطاع الاتصالات
وبينت الارقام الرسمية ان قطاع المعلومات والاتصالات تصدر قائمة الانشطة الاقتصادية الاكثر نموا بنسبة بلغت 9.5 بالمئة، تلاه قطاع الخدمات الاخرى بنسبة 5.2 بالمئة، ثم قطاع الزراعة والغابات والصيد بنسبة 4.6 بالمئة. واوضحت البيانات ان انشطة التجارة والنقل والاقامة والخدمات الغذائية سجلت نموا بنسبة 3.7 بالمئة، بينما ارتفع اداء الخدمات المالية والتامين بنسبة 3.5 بالمئة، وشهد قطاع البناء نموا بنسبة 3.2 بالمئة. واكدت التقارير في المقابل ان القطاع الصناعي واجه ضغوطا ادت الى انكماشه بنسبة 0.8 بالمئة، مما شكل تحديا رئيسيا امام معدلات النمو الاجمالية.
الاستهلاك المحلي كمحرك اساسي
وكشفت الارقام ان انفاق الاسر التركية ارتفع بنسبة 4.8 بالمئة على اساس سنوي، في حين زاد الانفاق الحكومي بنسبة 2.1 بالمئة، وارتفع تكوين راس المال الثابت او ما يعرف بالاستثمار بنسبة 3 بالمئة. واشار الخبراء الى ان الاقتصاد لا يزال يعتمد بشكل اساسي على الطلب المحلي والاستهلاك الداخلي لتعويض ضعف الطلب الخارجي. واضافت البيانات ان صادرات السلع والخدمات شهدت تراجعا بنسبة 12.7 بالمئة، بينما انخفضت الواردات بنسبة 2 بالمئة، مما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاسواق الدولية.
تباطؤ في الوتيرة الفصلية
وبينت البيانات ان الاقتصاد التركي نما بنسبة 0.1 بالمئة فقط مقارنة بالربع الاخير من العام الماضي، وهو ما يؤشر الى تباطؤ ملموس في وتيرة النشاط الاقتصادي مقارنة بالفترات السابقة. واظهرت الاحصاءات ارتفاع تعويضات العاملين بنسبة 35.9 بالمئة، بينما زاد فائض التشغيل المختلط وصافي دخل الانشطة الاقتصادية بنسبة 34.4 بالمئة. واكدت النتائج ان اجور العاملين حافظت على حصتها عند 42.7 بالمئة من اجمالي القيمة المضافة للاقتصاد، مما يعكس استمرار التحديات الهيكلية في ظل بيئة عالمية متقلبة.
