تتجه الانظار نحو تحركات اسرائيلية مكثفة تسعى لفرض واقع جغرافي جديد داخل قطاع غزة عبر تقليص مساحة القطاع بنسبة تصل الى سبعين بالمئة وتحويل ما تبقى منه الى مساحة ضيقة تشبه الزنزانة. وتكشف التقارير الميدانية عن وجود خطط تستهدف اعادة هندسة الواقع الديموغرافي والجغرافي للقطاع في ظل تعثر محاولات التهدئة وتصاعد الازمات الانسانية المفتعلة.
واوضحت التحليلات السياسية ان هذه التحركات تتجاوز مجرد العمليات العسكرية لتصل الى مستوى التخطيط الاستراتيجي لفرض نكبة جديدة تهدف الى تفتيت النسيج الاجتماعي للقطاع بشكل كامل. وبينت المعطيات ان التوجه الاسرائيلي يعتمد على توسيع ما يسمى بالمنطقة الصفراء للسيطرة على معظم مساحة القطاع وحشر السكان في مساحة لا تتجاوز ثلاثين بالمئة فقط.
واكد مراقبون ان هذه الخطط ترافقها اجراءات امنية مشددة تشمل استخدام تقنيات بيومترية متطورة لملاحقة الفلسطينيين والتحكم في تحركاتهم داخل هذه المساحات المحدودة. واشاروا الى ان الهدف الاساسي هو تحويل القطاع الى سجن مفتوح يخضع لرقابة امنية لصيقة تمنع اي شكل من اشكال الاستقرار او التنمية.
سيناريوهات التهجير والاعترافات الدبلوماسية
واضافت المصادر ان هناك مخططات يتم تداولها في الغرف المغلقة تهدف الى دفع السكان نحو مناطق صحراوية او البحث عن وجهات خارجية للتهجير تحت مسميات انسانية مؤقتة. واظهرت التطورات الاخيرة تقاربا غريبا بين اسرائيل وبعض الاطراف الاقليمية التي لا تحظى باعتراف دولي واسع لفتح مسارات جديدة لتهجير الفلسطينيين.
وبينت الوثائق ان اسرائيل اتخذت خطوات دبلوماسية غير مسبوقة مع كيانات انفصالية لتعزيز نفوذها وتسهيل اجنداتها الخاصة في غزة بعيدا عن اعين الرقابة الدولية. واكدت التقارير ان هذه الخطوات تهدف الى خلق واقع جديد يجعل من التهجير امرا واقعا يصعب الرجوع عنه مستقبلا.
وتابعت التقارير ان هناك محاولات لتسليح ميليشيات محلية تابعة لجهات معينة لضمان استمرار الفوضى ومنع اي محاولة لاعادة بناء المؤسسات الفلسطينية في القطاع. وشددت على ان هذه الفوضى تخدم اجندة الاحتلال في تدمير المجتمع الغزي وتفكيك مقومات صموده.
تعثر الادارة الامريكية وهندسة الجوع
واوضح خبراء دوليون ان الادارة الامريكية تواجه حالة من الاحباط بسبب فشل خططها السابقة في فرض واقع امني جديد يضمن نزع سلاح المقاومة. واضافوا ان الخلافات حول كيفية ادارة القطاع بعد الحرب دفعت واشنطن لاتخاذ مواقف متذبذبة تمنح اسرائيل غطاء للاستمرار في مخططاتها.
واكد محللون ان سياسة التجويع الممنهجة اصبحت اداة رئيسية تستخدمها اسرائيل للضغط على الفلسطينيين واجبارهم على القبول بالحلول المطروحة. وبينوا ان منع الصحافة الدولية من الوصول الى غزة يهدف الى التعتيم على الجرائم المرتكبة وضمان استمرار هندسة الازمة الانسانية بعيدا عن الاضواء.
وختم المراقبون بان ما يجري في غزة ليس مجرد صراع عسكري بل هو عملية اعادة تشكيل شاملة تهدف الى محو الهوية الوطنية الفلسطينية وتحويل القطاع الى منطقة عازلة تحت سيطرة امنية وعسكرية مطلقة. واشاروا الى ان صمود السكان هو العقبة الوحيدة التي تحول دون اتمام هذه المخططات على ارض الواقع.
