كشف وزير السياحة والاثار عماد حجازين عن تحركات اردنية مكثفة ومتسارعة تهدف الى استقطاب اعداد كبيرة من السياح الصينيين خلال الفترة المقبلة، مؤكدا ان المملكة تعكف حاليا على تهيئة البيئة السياحية المتكاملة لتلبية احتياجات هذا السوق الضخم من خلال تطوير البنية التحتية والخدمات المساندة. واوضح الوزير ان الاردن يراهن على كرم الضيافة وطبيعة شعبه المضياف كعنصر جذب اساسي يتجاوز المقومات التاريخية والاثرية التي تتميز بها المملكة.
واضاف حجازين ان الوزارة بدأت خطوات عملية ملموسة شملت تسهيل آليات الدفع الالكتروني وتوفير خيارات غذائية ملائمة للسائح الصيني، مشيرا الى انه تم البدء بتركيب لوحات ارشادية باللغة الصينية على الطرق المؤدية للمواقع الاثرية والسياحية، كما جرى تحديث الموقع الالكتروني لهيئة تنشيط السياحة ليدعم اللغة الصينية بشكل كامل لضمان سهولة الوصول الى المعلومات.
وبين الوزير ان هناك توجها استراتيجيا لتعزيز الحضور الاردني في الصين عبر تعيين مكتب تمثيل متخصص لهيئة تنشيط السياحة، مع تكثيف التواصل مع كبرى شركات السفر الرقمية الصينية، لافتا الى ان الاحتفالات القادمة بالعام الصيني الجديد ستكون نقطة انطلاق كبرى تتركز في العاصمة عمان والبترا والعقبة احتفاء بمرور عقود على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
خطوات عملية لتمكين الكوادر السياحية
واكد حجازين ان العمل يمتد ليشمل تأهيل الكوادر البشرية حيث تم ترخيص 25 دليلا سياحيا يتحدثون الصينية، مع وضع خطة طموحة لرفع هذا العدد الى 50 دليلا من خلال تدريب خريجي الجامعات المتخصصين في اللغة الصينية، موضحا ان هذه البرامج التدريبية تركز ايضا على تعريف العاملين في الفنادق والمطاعم بتفضيلات السائح الصيني وخصوصية عاداته وتقاليده.
واشار الوزير الى ان الزيارة الملكية الى الصين شكلت منعطفا تاريخيا فتح ابواب السوق الصينية امام المنتج السياحي الاردني، حيث ساهمت التغطية الاعلامية المرافقة لتلك الزيارة في تسليط الضوء على كنوز الاردن السياحية، مبينا ان الوزارة تستعد حاليا للمشاركة الفاعلة في المعرض الصيني الدولي للسياحة لتعزيز هذا الزخم.
وتابع حجازين ان التطلعات لا تقتصر على الجانب السياحي فحسب بل تمتد لتشمل التعاون التقني في مجال حماية الاثار، حيث يستفيد الاردن من الخبرات الصينية المتطورة في استخدام التكنولوجيا لمراقبة المواقع الاثرية وحمايتها من التغيرات المناخية، مؤكدا ان السياحة تظل الجسر الاهم لتقريب المسافات بين الشعوب وتعزيز التبادل الثقافي.
تعزيز الربط الجوي لدعم القطاع السياحي
واوضح الوزير ان تشغيل الخط الجوي المباشر بين بكين وعمان من قبل الملكية الاردنية سيمثل دفعة قوية لحل معضلات النقل الجوي، مشيرا الى ان الارقام المسجلة تشير الى نمو ملموس في اعداد الزوار الصينيين خلال الاشهر الماضية بنسبة تجاوزت 10 بالمئة، وهو مؤشر ايجابي يعكس نجاح المساعي الاردنية في دخول هذا السوق الواعد.
واكد الوزير ان الوزارة تواصل العمل مع القطاع الخاص لضمان استدامة هذه الجهود، مشددا على ان توفير تجربة سياحية متكاملة ومريحة للسائح الصيني يمثل اولوية قصوى لضمان عودته وتكرار زيارته للمملكة، معتبرا ان التنسيق المستمر مع الجانب الصيني سيؤدي الى نتائج ملموسة في تنويع المنتج السياحي وجذب المزيد من الاستثمارات في قطاع الخدمات السياحية.
وشدد حجازين على اهمية البناء على المكتسبات الحالية عبر برامج عمل واضحة المعالم، موضحا ان كل هذه الاجراءات تهدف في مجملها الى جعل الاردن وجهة مفضلة للسياح الصينيين الباحثين عن تجارب ثقافية وطبيعية فريدة، مما سينعكس ايجابا على الاقتصاد الوطني ويعزز مكانة الاردن على خارطة السياحة العالمية.
