لا يزال مصير اكثر من الفين ومئتي شخص من عائلات عناصر تنظيم داعش معلقا داخل مخيم روج الواقع في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا. وتكشف البيانات الميدانية ان هؤلاء المحتجزين الذين ينتمون لاكثر من خمسين جنسية يعيشون تحت حراسة مشددة من القوات الكردية رغم التطورات السياسية الاخيرة التي شهدتها المنطقة. وتؤكد التقارير ان غالبية هؤلاء الافراد هم من النساء والاطفال الذين يواجهون ظروفا انسانية معقدة بانتظار خطوات حاسمة من دمشق.
واوضحت المسؤولة عن المخيم حكمية ابراهيم ان الوضع الاداري داخل المنشاة لم يشهد اي تغيير جوهري حتى اللحظة رغم توقيع اتفاق دمج المؤسسات الكردية ضمن هيكلية الدولة السورية. وبينت ان المخيم لا يزال يضم نحو سبعمئة وتسع وعشرين عائلة من جنسيات متنوعة تشمل روسيا وفرنسا وتركيا ودولا عربية متعددة. واكدت ان هذه التجمعات البشرية تظل تحت الرقابة الامنية الصارمة في ظل غياب أي خطة فورية لنقل المسؤولية الكاملة عن الموقع.
واضافت المصادر ان عملية نقل ادارة المخيم الى السلطات السورية تعد جزءا من ملفات الدمج المعقدة التي تتطلب وقتا طويلا للمعالجة. واشارت الى ان تعقيدات الملف لا تقتصر على الجوانب الادارية فحسب بل تمتد لتشمل ابعادا سياسية وانسانية مرتبطة بالدول الاصلية للمحتجزين التي رفضت في السابق استعادة مواطنيها. وشدد مسؤول حكومي سوري على ان ملف مخيم روج يجري العمل عليه ضمن سياق عام لدمج كافة المرافق والمؤسسات التي كانت تخضع للادارة الكردية سابقا.
تحديات الدمج ومستقبل ملف المحتجزين في سوريا
وتابعت التقارير ان هذا المخيم يعد الموقع الاخير الذي لا يزال تحت سيطرة القوات الكردية بعد انسحابها من مخيم الهول عقب تصعيد عسكري مع الحكومة السورية. واوضحت ان مخيم الهول كان يؤوي سابقا اعدادا اكبر بكثير قبل ان يفر معظم المحتجزين الى جهات مجهولة. واكدت مصادر في وزارة الداخلية السورية ان الدولة تضع هذا الملف ضمن اولوياتها في اطار استعادة السيطرة الكاملة على كافة المناطق والمراكز التي كانت تدار من قبل جهات غير حكومية.
وبينت التحليلات ان حل قوات سوريا الديمقراطية ودمج مؤسساتها في اطار الدولة السورية قد غير المشهد الامني في شمال شرق البلاد بشكل جذري. واوضحت ان التحالف الدولي سبق ان نقل الالاف من المقاتلين من سجون كانت تابعة للاكراد الى العراق مما يعكس رغبة الاطراف الدولية في تقليص التواجد في هذه المناطق. واختتمت المصادر بان مستقبل المحتجزين في مخيم روج سيبقى رهنا بالتفاهمات السياسية والدبلوماسية بين دمشق والدول التي ينتمي اليها هؤلاء الافراد.
