اكد محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره هان ان النظام المالي في البلاد لا يواجه مخاطر حقيقية جراء الازمات التي شهدتها بعض صناديق الاستثمار مؤخرا. واوضح ان البيانات المتاحة تشير الى عدم وجود مؤشرات على امتداد هذه الاضطرابات الى القطاع المصرفي او الهياكل المالية الاخرى. واضاف ان البنك المركزي يراقب الموقف عن كثب ومستعد للتدخل الفوري واتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان استقرار الاسواق وحماية حقوق المستثمرين في حال استدعت الحاجة ذلك.
واشار قره هان خلال جلسة نقاشية امام لجنة التخطيط والموازنة بالبرلمان الى ان الاموال التي خرجت من صناديق اسواق النقد توجهت بشكل اساسي نحو الودائع المصرفية. وبين ان حصة الودائع بالليرة التركية تجاوزت حاجز الـ 61% وهو ما يعكس ثقة المتداولين في العملة المحلية. واضاف ان هذا التحول في السيولة النقدية بدأ يتسارع منذ الربع الثاني من العام الجاري مما يعزز من متانة القاعدة التمويلية للبنوك.
واكد المسؤول التركي ان قرارات تصفية بعض الصناديق التي اتخذها مجلس اسواق رأس المال جاءت كخطوة احترازية بعد رصد تحركات غير طبيعية في اسعار الاسهم المرتبطة بها. واوضح ان المجلس يعمل حاليا على تنفيذ الترتيبات اللازمة لصرف دفعات مؤقتة للمستثمرين المتضررين كاجراء لحفظ الحقوق. واضاف ان الاولوية في هذه العملية منحت لصناديق اسواق النقد لضمان سرعة معالجة التداعيات.
مسار التضخم والسياسة النقدية
وبين قره هان ان عملية خفض التضخم تسير وفق الخطة الموضوعة رغم التحديات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية وتقلبات اسعار الطاقة العالمية. واوضح ان الاتجاه الاساسي للتضخم بدأ في التراجع منذ يوليو الماضي ومن المتوقع ان يكتسب هذا المسار زخما اكبر خلال الفترة المقبلة. واضاف ان البنك المركزي سيواصل التزامه بالسياسة النقدية المتشددة حتى الوصول الى استقرار دائم في اسعار السلع والخدمات.
وذكر ان نمو الائتمان شهد تباطؤا ملحوظا ليصل الى نحو 25% بعد ان كان يسجل مستويات اعلى في وقت سابق من هذا العام. واكد ان هذا الانخفاض ياتي نتيجة مباشرة للاجراءات النقدية التي تم تطبيقها لدعم استقرار الاقتصاد الكلي. واضاف ان توقعات التضخم وسلوكيات التسعير في السوق ستظل عناصر جوهرية في صياغة قرارات البنك المستقبلية.
واوضح ان التضخم السنوي سجل تراجعا ملموسا في الاشهر الاخيرة خاصة في قطاع الخدمات رغم الضغوط التي تفرضها تكاليف جانب العرض. واشار الى ان اسعار العقود الجديدة في قطاع الايجارات بدات تنعكس تدريجيا على المؤشرات الرسمية مما يبشر بمزيد من الانخفاض في معدلات التضخم مستقبلا. واضاف ان البنك المركزي يضع نصب عينيه تحقيق اهدافه طويلة المدى للوصول الى مستويات تضخم مستقرة ومستدامة.
الاستعداد للتدخل وضبط الفائدة
وشدد قره هان على ان البنك المركزي سيحدد اسعار الفائدة بناء على البيانات الفعلية للتضخم وتوقعاته المستقبلية. واكد ان البنك لن يتوانى عن رفع وتيرة التشدد النقدي في حال اظهرت التوقعات اي تدهور غير متوقع في المسار الحالي للاسعار. واضاف ان البنك يمتلك الادوات اللازمة لادارة السيولة وضمان عدم تأثر الاقتصاد بالصدمات الخارجية.
وذكر ان التوقعات الاقتصادية للسنوات القادمة تشير الى استمرار اتجاه التضخم نحو الانخفاض وصولا الى الهدف النهائي البالغ 5% على المدى المتوسط. وبين ان السياسة النقدية الحالية توازن بدقة بين دعم النمو الاقتصادي ومحاربة غلاء المعيشة. واضاف ان استمرار العمل بهذه السياسة يهدف الى اعادة التوازن للأسواق التركية وتعزيز قدرتها على مواجهة الازمات العالمية.
