كشفت فعاليات اسبوع عمان للتصميم عن اطلاق مشروع مبتكر يحمل اسم نزل والذي يهدف الى توفير ملاذات آمنة للطيور المهاجرة عبر توزيع مجموعة من البيوت المصممة فنيا في مناطق جبل اللويبدة ورأس العين. ويسعى هذا المشروع الى دمج مفاهيم الضيافة الاردنية الاصيلة مع احتياجات الطبيعة ليعيد تعريف علاقة المدينة بضيوفها من الطيور التي تعبر سماء المملكة خلال رحلاتها الموسمية الطويلة. واوضحت القائمات على المبادرة ان الفكرة تتبلور حول استغلال موقع عمان الاستراتيجي كجسر حيوي على مسارات الهجرة العالمية للطيور حيث تهدف هذه المآوي الى منح الكائنات المهاجرة فرصة للراحة والاستقرار في بيئة حضرية تراعي التوازن البيئي.

واضافت سارة حجازين المديرة المشاركة للحدث ان الثقافة المحلية المتجذرة في اكرام العابر كانت الملهم الاساسي لهذه الفكرة التي تسعى لتوسيع مفهوم الاستضافة ليشمل ملايين الطيور التي تمر فوق الاردن سنويا. وبينت ان المشروع يطرح تساؤلات فنية وفلسفية حول كيفية توفير مساحات تهبط فيها الطيور وتجد فيها الامان بعيدا عن صخب المدينة. واكدت ان التصاميم المعروضة تمثل دعوة مفتوحة للزوار للتأمل في الروابط العميقة بين النسيج العمراني والبيئة الطبيعية المحيطة بنا.

تصاميم معمارية مستوحاة من الطبيعة والمدينة

وشدد المصممون المشاركون في المشروع على ان كل بيت طيور صمم خصيصا ليناسب انواعا معينة من الطيور مع استلهام اشكالها من التفاصيل المعمارية المحيطة. واظهرت اعمال الفنانين مثل عمر درويش الذي صمم مبنى سكنيا مصغرا لعصافير الدوري وبراعة جسيكا عزيزة وياسمين طمس في محاكاة الفتحات الحجرية القديمة في عملهما المخصص لطائر التمير الفلسطيني. واشارت ندى برقاوي من خلال عملها صنو الى اهمية دمج المآوي المصنعة مع الاشجار الطبيعية باستخدام مواد صديقة للبيئة مثل الطين والفسيفساء لضمان اندماجها التام مع محيطها.

وتابعت المبادرة مسيرتها بمشاركة نخبة من المصممين المبدعين الذين توزعوا في مواقع مختلفة ليخلقوا مسارات للاكتشاف في ارجاء عمان. واكد القائمون ان هذه البيوت ليست مجرد قطع فنية للعرض بل هي مساحات وظيفية تساهم في حماية التنوع الحيوي في قلب العاصمة. واختتمت الفعاليات بالتأكيد على ان هذا النوع من المبادرات يعزز من وعي المجتمع المحلي بمسؤوليتهم تجاه الطبيعة ويجعل من المدينة مساحة صديقة لكل الكائنات الحية التي تشاركنا العيش في هذا النطاق الجغرافي.