يروي الاسير المحرر ثامر سباعنة تفاصيل قاسية عن لحظات مرعبة عاشها داخل المعتقلات حين حاول السجانون كسر ارادته باستخدام الكلاب البوليسية والاعتداءات المباشرة. هذه اللحظات لم تكن مجرد عابرة في حياته بل تحولت الى ركيزة اساسية في كتابه الجديد الذي يحمل عنوان اهلا وسهلا بكم في الجحيم الاسرى بعد طوفان الاقصى. يوثق هذا العمل الادبي ما تعرض له الفلسطينيون في السجون منذ احداث السابع من اكتوبر وصولا الى واقع الحرب المستمرة.

واوضح سباعنة ان الكتاب يقع في نحو 176 صفحة وطبع في تركيا ليقدم شهادات حية وموثقة عن ظروف الاعتقال القاسية. واضاف ان العمل يجمع بين التوثيق الميداني لظروف السجون وشهادات حصرية لمحررين ومحررات ممن عاشوا تجارب مريرة خلف القضبان. واكد ان الهدف من هذا الكتاب هو تسليط الضوء على معاناة المعتقلين التي زادت حدتها بشكل غير مسبوق في الاونة الاخيرة.

مسيرة كفاح ومعاناة في الاسر

وبين سباعنة وهو باحث وكاتب من بلدة قباطية انه قضى ما مجموعه 10 سنوات في سجون الاحتلال عبر سبع محطات اعتقالية مختلفة. واشار الى انه يعمل معلما منذ سنوات طويلة وسبق له اصدار عدة دراسات حول واقع الحركة الاسيرة. واكد ان السجون تحولت في نظر الاحتلال بعد طوفان الاقصى من اماكن احتجاز الى ما يشبه المقابر الحقيقية التي تستهدف سحق كرامة الاسير.

وذكر الكاتب ان الدافع وراء تأليف هذا الكتاب يعود الى غياب التوثيق الاعلامي الكافي لقضية الاسرى في مراحل معينة. واضاف ان الكتاب يضم شهادات اكثر من 30 اسيرا واسيرة ممن عايشوا ظروف الحرب داخل المعتقلات. واوضح ان العمل يسعى ليكون وثيقة ادانة دولية ضد الممارسات التي يتعرض لها الفلسطينيون خلف القضبان.

تحولات قاسية في حياة الاسرى

وشدد سباعنة على ان كل شيء تغير داخل السجون بعد السابع من اكتوبر بما في ذلك الطعام والعلاقة بين السجان والاسير والقدرة على ممارسة الشعائر الدينية. واضاف ان الطعام اصبح اداة ضغط واضحة حيث تم تقليص الكميات بشكل كبير مما ادى الى فقدان الاوزان وتدهور الحالة الصحية للاسرى. واكد ان التقارير الاممية والحقوقية تدعم ما ورد في كتابه حول تدهور ظروف الاحتجاز والحقوق الاساسية.

وكشفت الشهادات التي جمعها الكتاب ان الاحتلال يسعى بشكل منهجي الى كسر الانسان من الداخل من خلال العنف النفسي والجسدي. واضاف الكاتب ان الاسير قد يحاصر جسده داخل زنزانة ضيقة ولكن من الصعب جدا حصار ارادته وايمانه بالحرية. واكد ان هذه الشهادات تضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته الاخلاقية تجاه المعتقلين الذين ليسوا مجرد ارقام في نشرات الاخبار.

شهادات حية من داخل الزنازين

واوضح الاسير المحرر مرشد شوامرة الذي ساهم بشهادته في الكتاب انه تعرض لانتهاكات جسيمة خلال فترة اعتقاله التي امتدت لاكثر من عام بعد احداث اكتوبر. واضاف ان السجانين كانوا يمنعون الصلاة ويجردون الاسرى من ابسط حقوقهم الانسانية بما في ذلك النوم والطعام. وشدد على ان الضرب المبرح كان سياسة يومية متبعة ضد المعتقلين في سجون مثل سجن النقب.

واكد شوامرة انه خرج من السجن بوزن منخفض جدا ومعاناة صحية بعد ان تعرض للضرب المبرح الذي ادى لكسور في جسده. واضاف ان الاحتلال هدد العديد من الاسرى لمنعهم من الحديث عن معاناتهم لوسائل الاعلام. وبين ان الحديث عن هذه التجارب يعد اقل واجب يمكن تقديمه لنصرة من ما زالوا يواجهون الموت داخل السجون.

اهمية التوثيق في حفظ ذاكرة الوطن

واكدت اماني سراحنة من نادي الاسير الفلسطيني ان توثيق تجارب الاسرى يعد مهمة وطنية لحفظ الذاكرة من محاولات الطمس والسرقة. واضافت ان الكتاب يمثل ذاكرة شعب دفع ثمنا باهظا في سبيل حريته. واوضحت ان الشهادة امانة تتطلب دقة عالية في النقل لضمان وصول الرواية الفلسطينية الى الاجيال القادمة.

وبينت سراحنة ان مصداقية سباعنة تنبع من كونه عاش التجربة بنفسه وقدرته على تقييم الروايات بمهنية عالية. واضافت ان الاحتلال يمارس ضغوطا كبيرة لمنع وصول هذه الكتب الى داخل فلسطين خوفا من فضح ممارساته. واكدت ان التوثيق هو السلاح الامثل لمواجهة الرواية المضللة التي يحاول الاحتلال ترويجها عن ظروف الاعتقال.

ارقام صادمة عن واقع المعتقلين

واظهرت بيانات الامم المتحدة والمؤسسات الحقوقية استشهاد العشرات من الفلسطينيين داخل السجون نتيجة ظروف الاحتجاز القاسية والتعذيب الممنهج. واضافت التقارير ان الاف المعتقلين يقبعون اليوم دون تهمة او محاكمة واضحة مما يعكس حالة من التخبط في التعامل مع ملف الاسرى. واكدت ان الشهادات الموثقة حول الضرب والتجويع والحرمان من العلاج تشكل ملفا حقوقيا متكاملا يوثق الانتهاكات المستمرة.