تتصاعد حدة التوترات السياسية بين القاهرة وتل ابيب على خلفية التصريحات المتكررة لوزير المالية الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش والتي تستهدف سيادة مصر على اراضيها في سيناء. وعلى الرغم من التأكيدات المصرية المتكررة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي على التزام البلاد بمعاهدة السلام ورفضها لاي اجندات خفية او مطامع خارجية، الا ان المسؤول الاسرائيلي عاود التشكيك في هذه النوايا في محاولة لاثارة المخاوف الامنية. واظهرت تلك التصريحات استمرار النهج الاستفزازي الذي يتبعه بعض اعضاء الحكومة الاسرائيلية تجاه الجيران رغم الجهود الدبلوماسية الرامية للحفاظ على استقرار المنطقة.

واكد سموتريتش في تصريحات اعلامية جديدة انه لا يثق في التطمينات المصرية المتعلقة بعدم وجود نوايا لشن حرب ضد اسرائيل، مبررا موقفه بضرورة الاستعداد للقدرات العسكرية المصرية وليس فقط للنوايا المعلنة. واضاف ان بلاده تضع في حساباتها سيناريوهات تصعيدية، وهو ما قوبل برفض مصري قاطع وواسع النطاق باعتبار تلك التهديدات جوفاء ولا تستند الى اي واقع سياسي او عسكري ملموس.

وبينت الاوساط السياسية ان هذه التصريحات تأتي في توقيت حساس يسبق الانتخابات البرلمانية الاسرائيلية، حيث يسعى اليمين المتطرف لاستغلال الخطاب المتشدد لكسب اصوات الناخبين. واوضح محللون استراتيجيون ان هذا النوع من التصريحات يهدف الى تصدير صورة القائد القوي الذي يحمي امن الدولة، مشددين على ان هذه الادعاءات لا تعدو كونها استهلاكا سياسيا داخليا لا يعبر عن حقيقة العلاقات الدولية القائمة بين البلدين.

ابعاد التوتر وتداعيات الخطاب المتطرف

وكشفت ردود الفعل المصرية الرسمية والشعبية عن حالة من الغضب تجاه تجاوزات الوزير الاسرائيلي، حيث اعتبرت القوى السياسية والبرلمانية ان الزج باسم سيناء في هذه المهاترات يمثل خرقا لكل الاعراف الدبلوماسية. واكدت الاحزاب المصرية في بياناتها ان سيناء خط احمر وان اي محاولة للتحريض ستؤدي فقط الى توسيع دائرة الصراع وزيادة الاحتقان في المنطقة التي تعاني بالفعل من توترات واسعة.

واشار خبراء عسكريون الى ان القدرات المصرية تظل الركيزة الاساسية للحفاظ على الامن القومي، وان استدعاء ذكرى حرب اكتوبر في الخطاب الشعبي يمثل رسالة واضحة للطرف الاسرائيلي حول كفاءة الجيش المصري وجاهزيته. واضاف المراقبون ان الاعتماد على هذه الاستفزازات لن يغير من الحقائق الجيوسياسية شيئا، بل سيزيد من عزلة الخطاب المتطرف الذي يتبناه سموتريتش امام المجتمع الدولي.

وختم متابعون للمشهد السياسي ان هذه الازمة ستظل محصورة في اطار التصريحات الاعلامية، مرجحين ان تخفت وتيرة هذا التحريض بعد انتهاء الاستحقاقات الانتخابية في اسرائيل. واكدوا ان الدولة المصرية تتبع نهجا عقلانيا في التعامل مع هذه التهديدات، مفضلة التركيز على صون مقدرات شعبها وحماية حدودها بعيدا عن الانجرار الى معارك كلامية تخدم اجندات انتخابية ضيقة.