تستعد مدينة جدة لاستقبال حدث دولي بارز حيث تنظم الهيئة السعودية للمياه مؤتمر الابتكار في استدامة المياه في ديسمبر المقبل بمشاركة واسعة تتجاوز 140 دولة. يهدف هذا التجمع العالمي الى وضع حلول جذرية لتحديات الامن المائي عبر تسريع وتيرة تحويل الابحاث والتقنيات الحديثة الى مشاريع تجارية وتشغيلية ملموسة على ارض الواقع.
واوضحت الجهات المنظمة ان المؤتمر يمثل جسرا حيويا يربط بين الخبراء والباحثين والمستثمرين والشركات المشغلة لمرافق المياه. ويكمن الهدف الجوهري في مواءمة الابتكارات التقنية مع الاحتياجات الفعلية للقطاع وتوفير بيئة خصبة لفرص التمويل التي تضمن استدامة الموارد المائية ورفع كفاءة الخدمات المقدمة.
وكشفت التقديرات الاولية للمؤتمر عن مشاركة اكثر من 10 الاف شخص وحضور يتجاوز 250 متحدثا عالميا. ويصاحب الفعاليات معرض ضخم يضم 150 علامة تجارية دولية لاستعراض احدث التقنيات وبناء شراكات استراتيجية طويلة الامد في مجال المياه.
فرص استثمارية ضخمة في قطاع المياه العالمي
وبين المهندس طارق الغفاري وكيل الرئيس للابحاث والتقنيات الواعدة ان المؤتمر يعد منصة مركزية تجمع منظومة الابتكار المائي تحت سقف واحد. واكد ان الهدف يتمثل في دمج الابحاث بالاحتياجات التشغيلية بما يضمن انتقال الحلول المبتكرة من مجرد افكار في المختبرات الى حلول قابلة للتطبيق على نطاق واسع.
واظهرت البيانات الاقتصادية ان حجم السوق العالمية للامن المائي وادارة البنية التحتية يبلغ نحو 303.8 مليار دولار. واضافت المؤشرات ان مشاريع الانشاءات والهندسة المرتبطة بمرافق المياه والصرف الصحي تتجاوز قيمتها 1.2 تريليون دولار مما يعكس الاهمية الاستراتيجية لهذا القطاع.
واشار المختصون الى الحاجة الماسة لاستثمارات سنوية تتراوح بين 131 و140 مليار دولار لتحقيق اهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالمياه النظيفة. وتؤكد هذه الارقام حجم الفجوة التمويلية المطلوبة لتطوير البنية التحتية وتحسين الوصول الى الموارد المائية في ظل التحديات العالمية المتزايدة.
حلول تقنية ذكية لمواجهة تحديات ندرة المياه
واوضحت التقارير الدولية ان نحو 1.8 مليار شخص لا يزالون يفتقرون الى امدادات المياه داخل منازلهم. وبينت ان القطاع الزراعي يستهلك ما يقرب من 72 في المائة من المياه العذبة عالميا مما يفرض ضرورة قصوى لتبني تقنيات حديثة لرفع كفاءة الاستهلاك.
واكدت اجندة المؤتمر على اهمية توظيف الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في ادارة الاصول المائية وتعزيز الاقتصاد الدائري عبر اعادة استخدام المياه المعالجة. وشدد المشاركون على دور الحوكمة والسياسات المالية في تحفيز الابتكار وتسهيل تبني الحلول التقنية المتقدمة.
وكشفت الفعاليات المصاحبة مثل مسابقة مياهثون ومنصات الشركات الناشئة عن وجود توجه قوي نحو دعم المبتكرين الشباب. وختاما يسعى المؤتمر من خلال هذه المبادرات الى تحويل الضغوط المائية المتزايدة الى فرص حقيقية لبناء بنية تحتية اكثر مرونة واستدامة للمستقبل.
