سجلت موانئ العقبة في الاردن قفزة نوعية في عمليات مناولة البضائع خلال الاشهر التسعة الاولى من العام الجاري، حيث اظهرت البيانات الرسمية ارتفاعا بنسبة بلغت 14.3 بالمئة في احجام البضائع التي تم التعامل معها، ليصل اجمالي المناولة الى نحو 20.51 مليون طن مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. كشفت نقابة ملاحة الاردن ان هذا النمو جاء مدعوما بشكل رئيسي بزيادة الواردات التي صعدت بنسبة 35.3 بالمئة لتتجاوز 12.4 مليون طن، ما يعكس الدور الاستراتيجي للعقبة كمنفذ بحري حيوي يربط بين الاسواق الاقليمية والعالمية.
واوضحت النقابة ان هذه الارقام تعبر عن تنامي تدفقات البضائع التي تساهم بشكل مباشر في تلبية احتياجات السوق المحلية، اضافة الى الاسواق المجاورة التي تعتمد على الموانئ الاردنية كمركز لوجستي متكامل. وبينت ان الحركة المينائية لا تقتصر على عمليات التفريغ والتحميل فحسب، بل تمتد لتشمل شبكة واسعة من خدمات النقل البري التي تربط المنشآت المينائية بمراكز التوزيع الاقليمية، مما يعزز من مكانة العقبة كبوابة تجارية رئيسية في المنطقة.
واكدت التقارير الاقتصادية ان هذا النشاط الملحوظ يكتسب اهمية استثنائية للاقتصاد الوطني، حيث تعمل سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة على تعزيز البنية التحتية للموانئ لضمان استيعاب الزيادة الكبيرة في التدفقات التجارية. واضافت ان التكامل بين الموانئ والمعابر الحدودية اصبح ضرورة ملحة لمواكبة التوسع في حركة الشحن وضمان انسيابية سلاسل الامداد التي تواجه تحديات عالمية متزايدة في ظل الظروف الراهنة.
نمو قياسي في حركة الحاويات والسيارات
وبينت البيانات الصادرة عن ميناء حاويات العقبة تسجيل اداء استثنائي، حيث ارتفعت مناولة الحاويات بنسبة 6.6 بالمئة لتصل الى اكثر من 786 الف حاوية نمطية. واشارت الى ان حاويات الترانزيت العابرة عبر الاردن سجلت قفزة هائلة بلغت 151.8 بالمئة، مما يبرهن على جاذبية الممر الاردني كخيار مفضل للتجار والمستثمرين في الدول المجاورة، لا سيما في ظل التوسع الكبير في حركة البضائع المتجهة الى السوق العراقية التي شهدت نموا فاق 1000 بالمئة.
واظهرت قطاعات النقل الاخرى ارقاما لافتة، حيث صعدت واردات السيارات بنسبة 114.9 بالمئة لتصل الى نحو 143 الف سيارة، في حين قفزت صادرات السيارات عبر الموانئ بنسبة تجاوزت 1200 بالمئة مقارنة بالفترة الماضية. واوضحت الشركة المشغلة للميناء ان شهر سبتمبر وحده شهد مناولة قياسية تخطت 100 الف حاوية نمطية للشهر الثالث على التوالي، مما يعكس كفاءة التشغيل العالية رغم الضغوط التي تواجه قطاع النقل البحري العالمي.
وشدد الامين العام لنقابة ملاحة الاردن محمد الدلابيح على ان هذه النتائج تعكس الامكانات اللوجيستية الكبيرة التي تمتلكها العقبة، مشيرا الى ان الاستمرار في تطوير الخدمات المساندة ورفع كفاءة البنية التحتية يعد ركيزة اساسية لاستدامة هذا النمو. واضاف ان التنسيق المستمر بين كافة الاطراف المعنية يساهم في مواجهة تحديات ارتفاع تكاليف التأمين البحري واجور الشحن، لضمان بقاء الموانئ الاردنية مركزا تنافسيا وموثوقا في حركة التجارة الدولية.
