تتجه كبرى شركات تصنيع السيارات في القارة الاوروبية نحو تغيير بوصلتها الصناعية بشكل جذري، حيث بدات كيانات عملاقة مثل دايملر تراك ورينو في تكثيف حضورها داخل قطاع الصناعات الدفاعية، وتاتي هذه الخطوة في اطار سعي الشركات لفتح مصادر دخل جديدة وتعويض تراجع الطلب في اسواق المركبات التقليدية، مستفيدة من الارتفاع الملحوظ في الانفاق العسكري الذي تشهده دول المنطقة.
واعلنت شركة دايملر تراك الالمانية عن دمج انشطتها الدفاعية تحت مظلة تجارية جديدة تحمل اسم دايملر تراك ديفينس، واكدت الشركة ان هذه الخطوة تهدف الى تعزيز نموها العالمي خلال السنوات المقبلة، حيث تطمح المؤسسة الى بلوغ ايرادات قياسية من هذا القطاع، واوضحت الشركة ان قطاع الدفاع بات يمثل ركيزة اساسية ومحركا واضحا للنمو في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه مبيعات الشاحنات والحافلات.
وبين رئيس دايملر تراك ديفينس دينيس كينتسلمان ان الشركة تمتلك وضعا تنافسيا قويا بفضل منتجاتها التي اثبتت كفاءتها في الميدان، واضاف ان استراتيجية التوسع تشمل زيادة القدرات الانتاجية والخدمية في موقع الشركة بمدينة فيرت ام راين، مع اعتزام توظيف كوادر بشرية جديدة لدعم هذا التوجه، مشيرا الى ان الاعتماد على المنصات التقنية المدنية يمنح الشركة ميزة تنافسية في تصنيع المركبات العسكرية.
توسع اوروبي في انتاج التكنولوجيا العسكرية
وكشفت شركة رينو الفرنسية عن دخولها المباشر في هذا المجال من خلال شراكة استراتيجية مع شركة تاليس المتخصصة في التقنيات الدفاعية، واكدت الشركة ان الهدف من هذا التعاون هو تطوير مركبات عسكرية متعددة المهام تتميز بسرعة الانتاج والتكلفة الفعالة، واضافت ان المشروع يستفيد من تكامل الخبرات الصناعية الفرنسية مع تقنيات الاتصالات الامنة لتلبية احتياجات التسلح الاوروبية المتزايدة.
واوضحت التقارير ان التحولات الجيوسياسية والتوترات الراهنة دفعت الحكومات الاوروبية الى تسريع وتيرة برامج التسلح، وشدد خبراء الصناعة على ان هذا التحول يعكس رغبة الشركات في الاستفادة من ميزانيات الدفاع الضخمة، وبينت رينو انها بدات بالفعل في انتاج طائرات مسيرة بالتعاون مع وزارة الدفاع الفرنسية، مما يفتح افاقا جديدة للشركة بعيدا عن انشطتها التقليدية في سوق السيارات.
واظهرت توجهات السوق ان شركات اخرى مثل فولكس فاغن ومرسيدس بنز تدرس خيارات مماثلة، واشارت مصادر مطلعة الى ان الشركات ترى في الانتاج الدفاعي فرصة تجارية مجدية تضمن استدامة الاعمال في ظل التقلبات الاقتصادية، واكدت الشركات ان هذا المسار الجديد لا يمس بالاستثمارات الاساسية في قطاع السيارات بل يعزز من مرونة الانتاج الصناعي.
