طرحت مملكة البحرين رؤية جديدة لتاسيس اطار امني اقليمي شامل يرتكز على مبادئ السيادة وحرية الملاحة الدولية والامتناع عن استخدام القوة في العلاقات بين دول الجوار. واكدت المنامة ان هذا الهيكل الامني المقترح يظل مفتوحا امام طهران بشرط التزامها الصريح بالقواعد القانونية الدولية ونبذ سياسات التصعيد. وبينت ان الهدف هو الانتقال من مرحلة النوايا الى مرحلة الافعال الملموسة التي تضمن استقرار المنطقة بعيدا عن الاستثناءات.

واضافت الامارات على لسان مستشارها الدبلوماسي انور قرقاش تطلعاتها نحو تحقيق اختراق دبلوماسي ينهي حالة التوتر القائمة بين الولايات المتحدة وايران ويمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية جديدة. واوضحت ان الدولة رغم رغبتها في السلام تظل في حالة تاهب كامل للتعامل مع كافة السيناريوهات المحتملة. وشددت على ان المنطقة لا ينبغي ان تتحول الى ساحة لتصفية الحسابات الدولية.

وكشفت النقاشات التي شهدها منتدى حوار المنامة عن حجم التحديات التي واجهت دول الخليج والاردن خلال العام الحالي، حيث سجلت تقارير تعرض هذه الدول لنحو سبعة الاف هجوم عبر الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية. واشار وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني الى ان هذه الاعتداءات استهدفت منشات مدنية واقتصادية حساسة بما في ذلك المطارات والموانئ ومراكز البيانات الرقمية.

امن الملاحة البحرية وحماية المضائق الدولية

وبين الزياني ان مضيق هرمز شهد تعطل نحو الف وستمائة سفينة منذ بداية الازمة، مما اثر بشكل مباشر على سلاسل الامداد العالمية واسواق الطاقة والغذاء والدواء. واوضح ان حرية حركة اكثر من ثلاثة وعشرين الف بحار تعرضت للانتهاك نتيجة التوترات المستمرة. واكد ان اي محاولة لاخضاع الممرات الدولية لاذن دولة بعينها يعد انتهاكا صارخا للقوانين والاعراف الدولية.

واشار الى ان المجتمع الدولي ابدى قلقا واسعا تجاه تهديد الممرات البحرية، وهو ما تجلى في دعم مائة وست وثلاثين دولة لقرار مجلس الامن الذي قدمته البحرين. واضاف ان المشكلة الحقيقية تكمن في ضعف اليات تنفيذ القواعد القانونية القائمة وليس في غياب التشريعات. ودعا الى تشكيل اطار جماعي دولي لحماية الملاحة والاجواء مع منح الجمعية العامة للامم المتحدة صلاحيات اوسع للتحرك عند تعطل مجلس الامن.

واكد وزير الخارجية البحريني على ضرورة حماية البنية التحتية الرقمية والكابلات البحرية التي اصبحت هدفا للتهديدات من قبل جهات فاعلة غير حكومية. واوضح ان الامن الاقليمي اصبح مرتبطا بشكل وثيق بقطاعات الطيران والملاحة وتدفق البيانات الرقمية. وشدد على اهمية تبني معاهدة دولية لحوكمة الذكاء الاصطناعي لضمان عدم استخدام هذه التقنيات كادوات للضغط السياسي.

مستقبل الشراكات الاقليمية والحلول الدبلوماسية

واوضح قرقاش ان تعزيز الاندماج الاقتصادي والشراكات الاقليمية يمثل المسار الامثل لتجاوز الخلافات العالقة بين دول المنطقة. واضاف ان انهاء دور المليشيات المسلحة التي تقوض سيادة الدول يعد ركيزة اساسية لاستعادة الاستقرار. وشدد على ضرورة الابتعاد عن الخطابات المتطرفة التي تزيد من حدة الانقسامات وتعرقل فرص السلام الدائم.

وتابع ان الامارات تواصل جهودها المكثفة مع شركائها الاقليميين والدوليين لدعم التنمية والاستقرار في الشرق الاوسط. واكد ان تسوية القضية الفلسطينية عبر اقامة دولة مستقلة تظل مطلبا جوهريا لتحقيق العدالة والامن الشامل. وبين ان بلاده تدعم كافة المساعي الدبلوماسية التي تسعى لاحتواء النزاعات بعيدا عن لغة التصعيد العسكري.

وختم الزياني بالتأكيد على ان البحرين ستستمر في عملها الدبلوماسي لتعزيز النظام الدولي القائم على تطبيق القرارات دون انتقائية. واكد ان فاعلية هذا النظام ترتبط بمدى التزام الجميع بالقوانين واحترام سيادة الاخرين. وشدد على ان المنطقة تتطلع الى مستقبل يسوده التعاون والازدهار الاقتصادي بعيدا عن مخاطر الحروب والتهديدات المستمرة.