شهدت مدينة دير الزور السورية حالة من الاستنفار الطبي عقب تسجيل ارتفاع كبير في اعداد المصابين بحالات تسمم جماعي تجاوزت حاجز المئتين وسبع واربعين حالة خلال الساعات الماضية. وتوافد عشرات المواطنين بينهم اطفال الى المشافي الحكومية وهم يعانون من اعراض متشابهة تمثلت في الغثيان والصداع والاسهال الشديد. واوضحت الكوادر الطبية ان معظم الحالات التي استقبلها المشفى الوطني ومشفى الهويدي جاءت ضمن تصنيفات تتراوح بين الخفيفة والمتوسطة مع استمرار تقديم الرعاية الصحية اللازمة للمصابين.
واكد مسؤولون في القطاع الصحي ان فرق التقصي الوبائي باشرت عملها فور وصول الحالات الاولى حيث تم جمع عينات حيوية من المصابين اضافة الى عينات من مصادر المياه وشبكات التوزيع العامة. وبينت التقارير الاولية ان التحقيقات تشمل ايضا الاغذية التي تناولها بعض المصابين في مطاعم محلية تم اغلاقها وتشميعها بالشمع الاحمر كاجراء احترازي لضمان سلامة المواطنين ومنع تفاقم الازمة.
وكشفت مصادر محلية ان اعداد الاصابات تواصل الصعود بشكل متسارع مما يثير شكوكا حول وجود مسببات اخرى غير الاغذية الجاهزة. واضافت هذه المصادر ان هناك حالات سجلت لاشخاص لم يتناولوا اي وجبات من المطاعم المشتبه بها مما عزز فرضية تلوث مياه الشرب نتيجة السيول والفيضانات التي اجتاحت المنطقة مؤخرا.
مخاوف من تلوث المياه وتداعيات السيول
وشدد اهالي دير الزور على ضرورة تدخل الجهات المعنية بشكل عاجل لفحص مياه الشبكة العامة بعد تداول صور تظهر تعكر المياه بشكل واضح في بعض الاحياء. واشار مواطنون الى ان السيول التي ضربت المحافظة مؤخرا قد تكون تسببت في اختلاط مياه الامطار بمصادر الشرب الرئيسية مما يفسر الانتشار الواسع للاعراض بين سكان مناطق جغرافية مختلفة.
واوضحت مديرية الصحة ان العينات الماخوذة ارسلت الى المخبر المركزي في دمشق ومختبرات الصحة العامة بانتظار ظهور النتائج النهائية خلال فترة لا تتجاوز ثمان واربعين ساعة لتحديد السبب الدقيق وراء هذه الموجة المرضية. واكدت المديرية ان العمل مستمر على مدار الساعة لضمان السيطرة على الوضع الصحي وتقديم العلاج المناسب لجميع المراجعين.
واظهرت الاحصائيات ان عدد المراجعين للمشافي شهد قفزات متتالية منذ مساء الجمعة حيث ارتفعت الاعداد من عشرات الاصابات لتتجاوز المئتين في غضون يومين. وياتي هذا الحادث في وقت لا تزال فيه المحافظة تعاني من اثار الهطولات المطرية الغزيرة التي تسببت مؤخرا بوقوع ضحايا وادت الى اضرار في البنية التحتية والمرافق العامة.
