نجحت الاجهزة الامنية التركية في توجيه ضربة قوية لشبكة تمويل دولية تعمل لصالح تنظيم داعش الارهابي، حيث استهدفت هذه الشبكة تحويل مبالغ ضخمة لتمويل عمليات تهريب وتحرير لعناصر التنظيم المحتجزين في المخيمات السورية. وكشف مكتب المدعي العام في اسطنبول عن تفاصيل دقيقة حول هذه العملية التي جاءت ثمرة تنسيق استخباري رفيع المستوى، وادت الى توقيف ستة اشخاص يحملون جنسيات اجنبية تورطوا في ادارة قنوات مالية غير مشروعة.
واوضحت التحقيقات ان نقطة الانطلاق في كشف هذه الشبكة كانت ضبط وحدة تخزين بيانات الكترونية في مدينة كيليس الحدودية، مما قاد المحققين الى سبر اغوار اساليب التنظيم في غسيل الاموال. واضافت المصادر ان تحليل البيانات المضبوطة كشف عن ارتباط وثيق بين كيانات مالية تعمل تحت ستار شركات تجارية وبين انشطة داعش، حيث تم تتبع مبالغ مالية ضخمة تزيد عن سبعين مليون ليرة تركية بين ارصدة بنكية وعمليات سحب نقدية مريبة.
وبينت النتائج ان المشتبه بهم استخدموا منصات تداول العملات المشفرة وروابط انترنت خفية للالتفاف على الرقابة المصرفية التقليدية، كما اكدت التحريات ان احد المتهمين كان يدير شركة اغذية كغطاء لعمليات تحويل اموال مشبوهة رغم ضعف حجم مبيعاته الرسمية. واكدت السلطات ان هذه الاموال كانت تتدفق بشكل اساسي لضمان اطلاق سراح عناصر التنظيم من مخيمات شمال سوريا.
خيوط دولية وتنسيق استخباري
وكشفت معلومات استخباراتية قدمتها السفارة الالمانية عن وجود شبكة اوسع لجمع التبرعات في الدول الناطقة بالالمانية، حيث كانت تدار هذه العمليات عبر تطبيق تلغرام من داخل الاراضي السورية. واضافت التقارير ان الاموال كانت تُجمع عبر مواطنين اتراك واجانب مقيمين في المانيا وتركيا، قبل ان يتم تحويلها الى الوجهة النهائية المحددة لدعم انشطة التنظيم الارهابي.
واظهرت المتابعة الامنية في انقرة واسطنبول تحركات مالية مشبوهة شملت اشخاصا من جنسيات متعددة، حيث تم اتخاذ اجراءات قانونية ضد ستة عشر شخصا ثبت تورطهم في هذه الانشطة غير القانونية. وشدد المحققون على ان المبالغ المضبوطة لا تمثل سوى جزء بسيط من الحجم الحقيقي لشبكة التمويل التي اعتمدت على تقنيات رقمية متطورة لاخفاء هويات المرسلين والمستقبلين.
وبينت العمليات الامنية الاخيرة ان تركيا كثفت من جهودها لتطويق النشاط المالي للتنظيمات المتطرفة، حيث نجحت في تفكيك خلايا كانت تعتمد على استغلال الثغرات في الانظمة المالية الدولية. واكدت السلطات عزمها على ملاحقة كافة الاطراف المتورطة في هذه الشبكات لضمان تجفيف منابع تمويل الارهاب ومنع وصول الدعم المالي للعناصر المتواجدة في مناطق النزاع.
